القاضي عبد الجبار الهمذاني

301

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد صح « 1 » أن الواحد منا قد يريد من غيره أن يأكل عنده ويجالسه ويحادثه ، ولا يحب أن يريد ما لا يحصل ذلك الا معه . وقد يريد عندنا الانسان الكلام من غيره إذا كان يستحيله ، ولا يريد ما عنده يحسن « 2 » من الأسباب ؛ وقد يريد العطية ولا يريد سببها ؛ ويريد المخاصمة لغيره « 3 » ومقاتلته إياه ، وان كان كارها لما عنده يوجد ذلك منه . وإذا جاز أن يريد المسبب ولا يريد ما به يوجد كارادته ايلامه دون سببه ، « 4 » وكلامه الّذي يستحيله دون أسبابه « 4 » ، فكيف لا يجوز أن يريد الأمر الّذي لولا غيره لما حصل ، وان لم يرد ذلك الغير . وكل ذلك « 5 » يبيّن فساد الوجه الأول . / . وقد ألزمهم شيخنا « 6 » أبو هاشم رحمه اللّه « 6 » ما لا اشكال فيه ، من أن من علم ، وغلب « 7 » في ظنه أنه ان خاصمه غيره خاصمه ، أو أقدم على ضربه ضربه ، ويقدم على ذلك ، ولا يجب كونه مريدا لضرب غيره له ، لأنه يلجأ « 8 » إلى أن لا يريده . وقد يريد تناول الطعام إذا هو جائع ، ولا يجب أن يريد الجوع ، لأنه بمنزلة سائر المضار في أنه لا يريدها « 9 » . ونظائر ذلك تكثر . فكل ذلك يبين فساد ما قالوه . وما قووه به من الشهادة فبعيد ؛ وذلك لأن طلب قتل الكافر المؤمن والرغبة فيه لا يحل ، لأنه قبيح . ولو جاز أن يتعلق بذلك في أنه تعالى يريد القبيح لجاز أن يتوصل

--> ( 1 ) وقد صح : وبعد فقد يصح ط ( 2 ) يحسن : يحصل ط ( 3 ) المخاصمة لغيره : مخاصمة غيره ط دون أسبابه : ساقطة من ط ( 4 ) وكلامه الّذي يستحليه ( 5 ) ذلك : هذا ط ( 6 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 7 ) وغلب : أن غلب ط ( 8 ) يلجأ : يلجئ ص ( 9 ) يريدها : يريده ص